دراسة إسبانية: تنامي النفوذ الروسي يعيد تشكيل المشهد الأمني في الساحل وموريتانيا تواجه تحديات إقليمية

رصدت دراسة حديثة صادرة عن المعهد الملكي الإسباني “إلكانو” تحولات متسارعة في المشهد الأمني بمنطقة الساحل الإفريقي، معتبرة أن تراجع الوجود العسكري الغربي وتنامي الحضور الروسي أسهما في إعادة تشكيل موازين القوى بالمنطقة، في ظل استمرار التحديات الأمنية وتصاعد المنافسة الدولية.
ووفقاً للدراسة، فإن روسيا عززت حضورها في عدد من دول الساحل عبر شراكات أمنية وعسكرية، بعد الانتقال من نموذج مجموعة “فاغنر” إلى ترتيبات أكثر ارتباطاً بوزارة الدفاع الروسية، في إطار سعي موسكو إلى ترسيخ نفوذها في المنطقة.
وأشارت الدراسة إلى أن هذا التحول جاء بالتزامن مع انسحاب أو تقليص الوجود العسكري الغربي في عدد من دول الساحل، ما أوجد واقعاً أمنياً جديداً تتنافس فيه قوى دولية وإقليمية على توسيع نفوذها، من بينها روسيا والصين وتركيا.
وفي ما يتعلق بموريتانيا، وصفت الدراسة البلاد بأنها من أكثر دول الساحل استقراراً، لكنها حذرت من أن التطورات الأمنية في الدول المجاورة قد تفرض تحديات متزايدة على أمنها واستقرارها، خاصة في ظل استمرار نشاط الجماعات المسلحة واتساع حالة عدم الاستقرار الإقليمي.
وأضافت الدراسة أن تداعيات الأزمة في الساحل لا تقتصر على دول المنطقة، بل تمتد إلى أوروبا عبر تحديات مرتبطة بالأمن والهجرة غير النظامية، داعية إلى تبني مقاربات دولية أكثر شمولاً تجمع بين تعزيز الأمن ودعم التنمية وبناء مؤسسات الدولة.
ورأت الدراسة أن المشهد الأمني في الساحل يشهد مرحلة إعادة تشكل، مع بروز فاعلين جدد وتراجع أدوار تقليدية، الأمر الذي يجعل المنطقة محوراً للتنافس الجيوسياسي بين عدد من القوى الدولية، وسط استمرار التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجه دولها.
وتعكس الدراسة رؤية بحثية صادرة عن المعهد الملكي الإسباني “إلكانو”، ضمن نقاش أوسع تشهده الأوساط الأكاديمية ومراكز الدراسات بشأن مستقبل الأمن والاستقرار في منطقة الساحل




