الأمين العام لجامعة الدول العربية يدعو إلى وقف التصعيد والعودة للحوار خلال اجتماع وزاري طارئ(نص الخطاب)

أكد الأمين العام لـ جامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، أن الدول العربية تقف موقفًا موحدًا في رفض أي اعتداء على سيادة الدول العربية، داعيًا إلى تغليب الدبلوماسية والحوار لتجنب اتساع دائرة الصراع في المنطقة.
وجاءت تصريحات أبو الغيط خلال كلمته في الدورة غير العادية لمجلس الجامعة على المستوى الوزاري، التي عقدت لبحث التطورات الإقليمية والتصعيد العسكري في المنطقة. وأكد أن الاجتماع يهدف إلى توجيه رسالة واضحة بأن الدول العربية «تتحدث بصوت واحد وتقف صفًا واحدًا في إدانة ورفض أي اعتداء على أي دولة عربية أو انتهاك لسيادتها أو تهديد لسلامة أراضيها وأجوائها».
وأوضح الأمين العام أن الحروب لم تكن يومًا وسيلة فعالة لحل الأزمات أو تحقيق الاستقرار، مشيرًا إلى أن المنطقة عانت خلال العقود الماضية من صراعات وتدخلات خارجية كبدتها خسائر كبيرة وأعاقت مسيرة التنمية.
وأضاف أن التصعيد العسكري الحالي لن يكون استثناءً من هذه القاعدة، محذرًا من تداعياته الخطيرة على أمن واستقرار المنطقة، ومؤكدًا في الوقت ذاته أن الفرصة ما تزال قائمة أمام الحلول الدبلوماسية إذا ما عادت الأطراف المعنية إلى «حسابات العقل والمنطق».
ودعا أبو الغيط جميع الأطراف إلى العودة بشكل فوري إلى الحوار والدبلوماسية لمعالجة القضايا العالقة، بدلًا من الانزلاق إلى مسارات قد تكون عواقبها خطيرة على الجميع، مؤكدًا أن العمل العربي المشترك يظل ركيزة أساسية للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة
نص الخطاب
بسم الله الرحمن الرحيم
أصحاب السمو والمعالي والسعادة،
السادة وزراء الخارجية،
السادة رؤساء الوفود،
السيد الأمين العام المساعد،
السيدات والسادة،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
نجتمع اليوم لنبعث برسالة واضحة للجميع، في المنطقة والعالم، بأن العرب يتحدثون بصوتٍ واحد ويقفون صفاً واحداً في إدانة ورفض أي اعتداء على أي دولة عربية، أو انتهاكٍ لسيادتها أو تهديد لسلامة أراضيها وأجوائها.
إن ما تشهده منطقتنا اليوم من تطورات خطيرة وتصعيد عسكري يثير قلقاً بالغاً، ويهدد بإدخال المنطقة في دوامة من عدم الاستقرار والعنف، بما يحمله ذلك من تداعيات جسيمة على الأمن الإقليمي والدولي.
لقد أكدت التجارب التي مرت بها منطقتنا خلال العقود الماضية أن الحروب والصراعات المسلحة لم تكن يوماً وسيلة ناجعة لحل النزاعات أو تحقيق الاستقرار.
وعلى العكس، فقد أدت هذه الحروب إلى إطالة أمد الأزمات وتعميق معاناة الشعوب، وأعاقت جهود التنمية، واستنزفت الموارد والإمكانات.
إن منطقتنا عانت كثيراً من الحروب ومن التدخلات الخارجية التي فاقمت الأزمات وأضعفت الدولة الوطنية في أكثر من مكان، وكبدت شعوب المنطقة خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات وفرص التنمية.
ولذلك فإننا لم نعتبر الحرب –في أي وقت– وسيلة لحل المشكلات أو جلب الاستقرار على المدى الطويل.
ولطالما عانت منطقتنا من حروب وتدخلات خارجية أعاقت مسيرتها وكبدتها خسائر هائلة في الماضي القريب.
وليست هذه الحرب – بكل ما تخلفه من تداعيات – استثناءً من هذا النمط أو خروجاً على تلك القاعدة.
وفي خضم ما نشهده من عنف وتصعيد، فإن فرصة الدبلوماسية ما زالت قائمة ومتاحة إذا عاد الجميع إلى حسابات العقل والمنطق.
إن مسؤوليتنا الجماعية تفرض علينا العمل بكل السبل الممكنة لوقف التصعيد، ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهات أوسع قد لا يمكن احتواء نتائجها.
ومن هنا فإنني أدعو جميع الأطراف إلى العودة بشكل فوري إلى منطق الحوار والدبلوماسية لمعالجة المشاكل والقضايا العالقة، عوضاً عن الانزلاق إلى مسارات لن يكون أي طرف بمنأى عن تبعاتها الخطيرة.
إن الحفاظ على أمن واستقرار منطقتنا يتطلب الالتزام بمبادئ القانون الدولي، واحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، والامتناع عن استخدام القوة أو التهديد بها في العلاقات الدولية.
كما يتطلب كذلك تعزيز العمل العربي المشترك وتكثيف التنسيق بين الدول العربية لمواجهة التحديات المشتركة التي تواجه أمتنا.
وأؤكد في هذا السياق أن جامعة الدول العربية ستظل إطاراً جامعاً للتشاور والتنسيق بين الدول الأعضاء، ومنبراً للدفاع عن المصالح العربية المشتركة، والعمل من أجل تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأتطلع إلى أن تسهم مداولاتكم اليوم في بلورة موقف عربي واضح يدعم الجهود الرامية إلى وقف التصعيد، ويفتح الطريق أمام الحلول السياسية والدبلوماسية.
أشكركم على حسن الاستماع،
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته




