تقارير وتحقيقات

تقرير: الحوادث المرورية في موريتانيا.. نزيف يومي يحصد الأرواح ويثقل المراكز الصحية

تشهد موريتانيا في السنوات الأخيرة تصاعدًا مقلقًا في معدلات الحوادث المرورية، التي أصبحت تشكل أحد أبرز أسباب الوفاة والإصابات الخطيرة، وسط مطالب متزايدة بتشديد الرقابة وتعزيز الوعي المروري.

وتحولت مراكز الاستطباب، وخاصة مراكز الكسور والطوارئ، إلى وجهة يومية لعشرات المصابين جراء حوادث السير، حيث تؤكد المعطيات الميدانية أن النسبة الأكبر من الحالات الوافدة ترتبط بشكل مباشر بحوادث المرور، فيما يشكل مستخدمو الدراجات النارية جزءًا كبيرًا من الضحايا.

وبحسب تقديرات داخل الأوساط الصحية، فإن ما يقارب 87% من الإصابات التي يتم علاجها في بعض مراكز الكسور ناتجة عن حوادث السير، وهو رقم يعكس حجم الخطر الذي بات يهدد المجتمع بمختلف فئاته العمرية.

 

وتتراوح نتائج الحوادث بين إصابات طفيفة وكسور معقدة وإعاقات دائمة، وصولًا إلى فقدان الأرواح، خاصة في ظل السرعة المفرطة، والتجاوز الخطير، وعدم احترام قوانين السير، إضافة إلى غياب وسائل السلامة لدى عدد كبير من السائقين، خصوصًا سائقي الدراجات النارية الذين لا يلتزم الكثير منهم بارتداء الخوذ الواقية.

ويرى مراقبون أن التوسع العمراني وزيادة أعداد المركبات والدراجات لم يواكبه تطوير كافٍ للبنية التحتية المرورية أو تعزيز لثقافة السلامة الطرقية، ما ساهم في تفاقم الوضع.

 

ويطالب مهتمون بالشأن العام وزارة النقل باتخاذ إجراءات أكثر صرامة بحق السائقين المخالفين، خاصة المتسببين في الحوادث الناتجة عن السرعة أو الإهمال أو الاستهتار بأرواح المسافرين ومستخدمي الطريق.

كما دعا مختصون وزارة الصحة إلى إطلاق حملات توعوية وبرامج إعلامية دورية عبر وسائل الإعلام الوطنية، لعرض الإحصائيات السنوية المتعلقة بالوفيات والإصابات الناتجة عن الحوادث، بهدف رفع مستوى الوعي المجتمعي بخطورة الظاهرة.

وأكد متابعون أن مواجهة الحوادث المرورية لا تقتصر على الجانب الأمني فقط، بل تتطلب شراكة جماعية تشمل السلطات العمومية، ووسائل الإعلام، والمؤسسات التعليمية، ومنظمات المجتمع المدني، إضافة إلى وعي السائق نفسه بمسؤوليته تجاه حياته وحياة الآخرين.

 

ويرى مختصون في السلامة الطرقية أن دقائق قليلة من الالتزام والحذر كفيلة بتجنب سنوات طويلة من الألم والمعاناة، مؤكدين أن احترام قوانين المرور، وارتداء الخوذة، وربط حزام الأمان، وتجنب السرعة والتهور، تبقى من أبسط الإجراءات القادرة على إنقاذ الأرواح والحد من هذا النزيف اليومي على الطرق الموريتانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى