أزمة البنزين في سوق السمك بنواكشوط.. صراع البقاء يواجه الصيد التقليدي

في وقت يعاني فيه قطاع الصيد التقليدي في موريتانيا من تحديات جمة، تفجرت في العاصمة نواكشوط أزمة خانقة جديدة هددت بشلل تام في شريان الحياة الاقتصادي لآلاف العائلات؛ حيث يواجه الصيادون التقليديون بسوق السمك بمرارة شحاً حاداً وانقطاعاً شبه كلي لمادة البنزين، التي تمثل عصب الحياة اليومي لزوارقهم ومصدر قوتهم الوحيد.
خنق القطاع وتعميق المعاناة
ولم تقف الأزمة عند حدود الندرة الطبيعية، بل تجاوزتها لتكشف عن “مضاربات علنية” تدار خلف الكواليس. فقد أبدى عدد كبير من الصيادين التقليديين استياءهم الشديد وتذمرهم من غياب هذه المادة الأساسية، مؤكدين أن الأزمة ليست ناتجة عن شح الإمدادات الوطنية، بقدر ما هي ناتجة عن سياسات احتكارية وتلاعب بالأسعار في السوق السوداء، مما يضع مئات الزوارق خارج الخدمة ويحكم على الصيادين بالبطالة القسرية.
أصابع الاتهام تتجه نحو “الاتحادية”
وفي تصعيد خطير للموقف، وجّه غالبية الفاعلين الاقتصاديين والمهنيين في السوق أصابع الاتهام مباشرة إلى الاتحادية الوطنية للصيد. حيث اتهموها صراحة بـ”المحسوبية والزبونية” في توزيع الحصص المخصصة من الوقود.
”إن ما يحدث في كواليس الاتحادية هو عملية إقصاء ممنهجة” — هكذا عبر عدد من الفاعلين الغاضبين، مؤكدين أن كميات هائلة من البنزين المدعوم والمخصص للصيد التقليدي يتم توجيهها وبيعها بصفقات مشبوهة لأشخاص وهيئات نافذة تجمعهم صلات وقرابات بمسؤولي التوزيع، في وقت يُترك فيه الصياد الحقيقي يصارع الأمواج دون قطرة وقود واحدة.
البنزين: مادة سيادية لا تقبل الاحتكار
ويشدد المتابعون للشأن الاقتصادي على أن مادة البنزين بالنسبة للصياد التقليدي ليست مجرد سلعة تكميلية، بل هي مادة سيادية ووجودية؛ فانقطاعها يعني توقف الإنتاج، وارتفاع أسعار الأسماك في الأسواق المحلية، وتهديد الأمن الغذائي للمواطن البسيط الذي يعتمد على هذا القطاع الحيوي.
مطالبات بالتدخل الفوري وحسم الفوضى
أمام هذا الواقع المرير ولغة التصعيد التي تخيم على سوق السمك بنواكشوط، يطالب الصيادون والفاعلون الاقتصاديون الجهات الوصية، وعلى رأسها وزارة الصيد والاقتصاد البحري، بالتدخل العاجل والضرب بيد من حديد على أيدي العابثين بقوت الشعب.
إن استمرار هذا الوضع — كما يرى مراقبون — سيعجل بانفجار أزمة اجتماعية واقتصادية داخل الميناء، ما لم يتم فتح تحقيق شفاف وفوري في آليات توزيع البنزين داخل الاتحادية الوطنية للصيد، وإعادة الأمور إلى نصابها لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.









