أخبار

نواكشوط تختتم اجتماعات الدورة الخامسة والخمسين بإعلان تاريخي يؤكد وحدة الأمة ويدين العدوان على فلسطين

اختتمت في العاصمة الموريتانية نواكشوط، مساء الثلاثاء، أعمال الدورة الخامسة والخمسين للجنة التنفيذية لاتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، التي انعقدت يومي 3 و4 فبراير 2026 برئاسة الجمعية الوطنية الموريتانية. وقد توّجت هذه الاجتماعات بإصدار “إعلان نواكشوط” الذي شدد على وحدة الأمة الإسلامية وضرورة التمسك بمبادئ التضامن والعدل باعتبارها السبيل لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية الراهنة.

وجاء الإعلان ليضع القضية الفلسطينية في صدارة الاهتمامات، حيث أدان استمرار العدوان الإسرائيلي على غزة والضفة الغربية والقدس، واعتبره خرقًا صارخًا للقوانين الدولية، داعيًا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته والضغط لوقف الاستيطان والتهجير وتمكين الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. وفي هذا السياق، أشاد المشاركون بمبادرة جنوب إفريقيا أمام محكمة العدل الدولية بشأن جرائم الإبادة الجماعية في غزة، كما رحبوا باعتراف أغلبية دول العالم بالدولة الفلسطينية، بما في ذلك أربع من أصل خمس دول دائمة العضوية في مجلس الأمن، وهو ما اعتُبر مكسبًا سياسيًا يعزز شرعية القضية الفلسطينية.

وانسجامًا مع هذه المواقف، أكد الإعلان رفض أي عدوان خارجي يستهدف الدول الإسلامية، داعيًا إلى احترام القانون الدولي ومحذرًا من مخاطر ازدواجية المعايير التي تهدد السلم العالمي وتضعف ثقة الشعوب في النظام الدولي. ومن هذا المنطلق، دعا المشاركون إلى إطلاق مبادرة برلمانية لتأسيس “حلف فضول جديد” يساهم في إعادة صياغة نظام عالمي أكثر عدلًا وإنصافًا، ويعزز دور الأمة الإسلامية في صناعة القرار الدولي.

ولم يغفل الإعلان قضايا داخلية تمس المجتمعات الإسلامية، حيث شدد على مكافحة الغلو والتطرف عبر سياسات تربوية وتنموية، ورعاية الأقليات المسلمة، والتصدي لظاهرة الإسلاموفوبيا، إضافة إلى الاهتمام بحقوق المرأة والبيئة وحقوق الإنسان وفق رؤية إسلامية أصيلة. وفي ختام الاجتماعات، أثنى المشاركون على استضافة نواكشوط لهذه الدورة، معتبرين أن نجاحها يعكس ما تنعم به موريتانيا من أمن واستقرار وما تبذله من جهود لدعم القضايا العادلة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

وبهذا رسّخ إعلان نواكشوط مكانته كوثيقة مرجعية في العمل البرلماني الإسلامي المشترك، مؤكداً أن الأمة تمتلك من عوامل القوة ما يؤهلها لاستعادة زمام المبادرة والمساهمة في بناء نظام عالمي أكثر توازنًا وعدلًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى