آراءاقتصاد

المواطن الموريتاني بين غلاء الأسعار وتصاعد الضرائب مع اقتراب رمضان…بقلم / أحمد العالم

مع اقتراب شهر رمضان، تتزايد المخاوف لدى الأسر الموريتانية من موجة ارتفاع الأسعار وتنامي الأعباء الضريبية، في وقت يعاني فيه المواطن من تراجع القدرة الشرائية وصعوبة تلبية الاحتياجات الأساسية.

ويطرح هذا الواقع تساؤلات متجددة حول فعالية السياسات الاقتصادية والاجتماعية في التخفيف من معاناة المواطنين خلال المواسم ذات الطابع الاستهلاكي المرتفع.

تشهد الأسواق الموريتانية خلال الفترة التي تسبق رمضان عادةً زيادة في أسعار المواد الغذائية الأساسية، خاصة الخضروات واللحوم والمواد الاستهلاكية المرتبطة بمائدة الإفطار.

ويؤكد عدد من المتسوقين أن الأسعار ارتفعت بشكل ملحوظ مقارنة بالأشهر الماضية، الأمر الذي دفع بعض الأسر إلى تقليص مشترياتها أو الاستغناء عن بعض المواد التي كانت تعتبر من الضروريات.

ويرى متابعون أن ضعف الرقابة على الأسواق، إضافة إلى المضاربات التجارية وزيادة الطلب الموسمي، تعد من أبرز العوامل التي تسهم في هذا الارتفاع، ما يجعل المواطن الحلقة الأضعف في معادلة السوق.

يتزامن غلاء الأسعار مع تطبيق زيادات ضريبية على بعض الخدمات والمعاملات، في إطار توجه حكومي لتعزيز الإيرادات العمومية وتمويل البرامج التنموية. غير أن هذه الإجراءات، رغم أهدافها الاقتصادية، تثير مخاوف المواطنين من انعكاسها المباشر على تكاليف المعيشة، خاصة لدى الفئات محدودة الدخل.

ويؤكد خبراء اقتصاديون أن تحقيق التوازن بين متطلبات الإصلاح المالي وحماية القدرة الشرائية للمواطنين يمثل تحدياً أساسياً أمام صناع القرار، مشددين على أهمية توجيه السياسات الضريبية بشكل يراعي الأوضاع الاجتماعية.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع اجتماعية حساسة، حيث تعتمد شريحة واسعة من السكان على الدخل اليومي أو الوظائف غير المستقرة. ويؤدي ارتفاع تكاليف الحياة إلى زيادة الضغوط على هذه الفئات، خاصة خلال شهر رمضان الذي يشهد ارتفاعاً في الإنفاق الأسري.

ويرى ناشطون في مجال العمل الاجتماعي أن تعزيز برامج الدعم الحكومي وتوسيع شبكات الحماية الاجتماعية يمثلان ضرورة ملحة لضمان وصول المساعدات إلى الفئات الأكثر هشاشة.

يطالب مواطنون بضرورة تشديد الرقابة على الأسعار ومنع الاحتكار والمضاربة، إضافة إلى توفير المواد الأساسية بأسعار مناسبة خلال شهر رمضان. كما يدعو البعض إلى إطلاق مبادرات تضامنية من طرف القطاعين العام والخاص لدعم الأسر المحتاجة خلال هذه الفترة.

يبقى المواطن الموريتاني أمام تحديات اقتصادية متزايدة مع اقتراب الشهر الكريم، وسط آمال بأن تسهم الإجراءات الحكومية والمبادرات الاجتماعية في التخفيف من الأعباء المعيشية، بما يسمح للأسر باستقبال رمضان في أجواء من الاستقرار والطمأنينة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى