ولد بلال يدعو لإغلاق نهائي لملف “الإرث الإنساني”: جرائم مؤلمة تتطلب مصارحة وطنية وعدالة انتقالية

دعا الوزير السابق محمد فال ولد بلال إلى معالجة شاملة وشفافة لملف الإرث الإنساني وإغلاقه بصورة نهائية، مؤكداً أن مسار بناء الدولة الموريتانية لم يخلُ – عبر عقود – من أخطاء وانتهاكات جسيمة خلفت جراحاً عميقة في جسد الوطن.
وقال ولد بلال، في مقال مطوّل نشره اليوم، إن الموريتانيين تمكنوا رغم الصعاب والعواصف من تأسيس دولة مستقلة على “رمال متحركة”، إلا أن هذا المسار كان مليئاً بمحطات مؤلمة، من بينها هجوم اعمارة – النعمة عام 1962، ومحاولات الانقلاب العسكري أعوام 1981 و1987 و2003، إضافة إلى أحداث الزويرات 1968 وما خلفته من ضحايا في صفوف العمال.
وأوضح الوزير السابق أن هذه المظالم، رغم خطورتها، لا تضاهي – وفق تعبيره – حجم التجاوزات المرتبطة بأحداث 1990-1991، التي وصفها بأنها “الأكثر بشاعة وتأثيراً” في تاريخ الدولة الحديثة، نظراً لغياب أي مسار للعدالة حينها، واستهداف جميع الضحايا من قومية واحدة، ما جعل الملف يتحول إلى سردية إثنية تتجاوز الحدود، وتستقطب اهتمام منظمات حقوقية ودولية، وتلقي بظلالها على الوحدة الوطنية وصورة البلاد.
واستعرض ولد بلال الجهود الرسمية التي بدأت عام 2007 خلال فترة الرئيس الراحل سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، عبر الاعتراف الرسمي والاعتذار العلني وعودة اللاجئين، ثم صلاة الغائب عام 2009، وصولاً إلى النقاشات المتجددة حول التعويض والمصالحة خلال عهد الرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني، الذي جعل الملف أحد محاور الحوار الوطني المرتقب.
وأكد أن الخطوات المتخذة – رغم أهميتها – ما تزال غير مكتملة، داعياً إلى إطلاق مبادرة سياسية وإنسانية تقوم على مبادئ العدالة الانتقالية، وتنبذ منطق الانتقام والمكابرة، بما يعزز المصالحة الوطنية ويعيد اللحمة بين مكونات الشعب.
وختم الوزير السابق مقاله بالتشديد على أن معالجة هذا الملف تتطلب توافقاً وطنياً عاماً وتضافر جهود جميع أبناء البلد، من أجل إغلاق جرح ظل مفتوحاً لأكثر من ثلاثة عقود.




