بين المكاشفة والرسائل السياسية.. قراءة في مؤتمر الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني / بقلم : أحمد العالم

جاء المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني ليؤكد رغبة الرئاسة في العودة إلى التواصل المباشر مع الصحافة الوطنية، بعد فترة من غياب هذا النوع من اللقاءات.
واستمر المؤتمر قرابة ثلاث ساعات، في مشهد منح الصحفيين فرصة لطرح أسئلة متنوعة، كما أتاح للرئيس عرض رؤيته لعدد من الملفات الوطنية والإقليمية.
أبرز ما ميز المؤتمر هو أسلوب الرئيس في إدارة الحوار. فقد بدا هادئًا، متماسكًا، وحريصًا على الإنصات لكل سؤال قبل الإجابة عنه، مستعينًا بملاحظات كان يدونها باستمرار. كما أضفى تعامله المباشر مع الصحفيين، ومناداتهم بأسمائهم في بعض الأحيان، طابعًا أقل رسمية وأكثر قربًا، وهو ما ساهم في خلق أجواء حوارية مريحة.
سياسيًا، حملت تصريحات الرئيس عدة رسائل واضحة.
أولها أن الأمن والاستقرار ما يزالان يشكلان حجر الأساس في رؤية الدولة، إذ أكد أن أي حديث عن التنمية أو الاقتصاد أو الخدمات لا يمكن أن ينجح دون بيئة آمنة ومستقرة. وهي رسالة تعكس استمرار اعتماد السلطة على هذا الملف باعتباره الأولوية القصوى في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات أمنية.
وفي الجانب الاجتماعي، شدد الرئيس على أن التعامل مع المواطنين أصبح قائمًا على أساس المواطنة وحدها، في إشارة إلى رفض كل التصنيفات أو الممارسات التي قد تمس مبدأ المساواة بين المواطنين. وتعد هذه الرسالة ذات دلالة سياسية، خصوصًا في ظل استمرار النقاش حول قضايا العدالة الاجتماعية والاندماج الوطني.
اقتصاديًا، لم ينكر الرئيس وجود صعوبات تواجه البلاد، بل أقر بأن جزءًا منها يعود إلى الأزمات العالمية التي تزامنت مع وصوله إلى السلطة عام 2019، مثل تداعيات جائحة كورونا والاضطرابات الاقتصادية الدولية. ويعكس هذا الطرح محاولة لوضع الأداء الحكومي في سياق دولي أوسع، مع الإقرار بأن التحديات ما تزال قائمة.
كما تحدث الرئيس عن ملفات الفقر، والأمن، والوضع السياسي، مؤكدًا أن تنفيذ المشروع الذي تتبناه الحكومة من شأنه أن يحقق نتائج إيجابية للبلاد. غير أن نجاح هذا المشروع، في نظر كثير من المراقبين، سيظل مرهونًا بمدى انعكاسه على حياة المواطنين، من خلال تحسين الخدمات، وخلق فرص العمل، وتعزيز القدرة الشرائية.
ورغم اتساع مساحة الحوار، فإن بعض الإجابات ظلت محل نقاش، إذ رأى متابعون أنها لم تكن حاسمة في بعض القضايا، بينما اعتبر آخرون أن المؤتمر اتسم بالشفافية، وأن مجرد فتح باب الأسئلة المباشرة يمثل خطوة إيجابية في تكريس ثقافة الحوار مع الإعلام.
في المجمل، يمكن القول إن المؤتمر حقق هدفًا مهمًا يتمثل في إعادة التواصل المباشر بين رئيس الجمهورية والصحافة الوطنية. أما الحكم النهائي على مضامينه، فسيظل مرتبطًا بما ستترجمه السياسات الحكومية من نتائج ملموسة على أرض الواقع، لأن المواطن يبقى معنيًا بما يتحقق من إنجازات أكثر من اهتمامه بالخطاب السياسي في حد ذاته




